رسالة وردت

بسم الله الرحمن الرحيم السلام عليكم دكتور أنا فتاة فقدت سِني الأمامي في الصف الأول متوسط بينما كنت العب سقطت فسقط سني ..  ثم عالجت بتقويم الأسنان وقال لي الدكتور  سوف يزرع لي سن آخر وكنت انتظر هذا العمر بفارغ الصبر لكني في آخر مراجعه لي عنده قبل البارحه .. أخبرني ان في التقويم خطأ ولا يستطيع ان يزرع الآن  ويجب ان يعاد التقويم من أول وجديد وان هذا قد يستغرق من سنتان إلى ثلاث  .. ومن وقتها حزنت كثيرا وأصبحت اغلق الباب وابكي طوال الوقت ودائما تراودني أفكار أني ذات حظ سيء واني ساستمر بهذا الحظ والمشاكل فلماذا أنا من بين الأطفال سقطت مع أننا كنا نلعب نفس اللعبه ولماذا في تقويمي خطأ إضافة الى أني حساسة جدا فاتاثر كثيرا عندما يسألني احدهم عن سني أو يستغرب من شكلي تعبت كثيرا اتمنى ان استطيع التكيف والصبر مع مشكلتي حاولت طوال 5  سنوات لكنني لم استطع أبدا .. شاكره لك المساعدة

 

 

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

أختي الكريمة

حين يصاب أحدنا بوعكة ما ، فإنه يبذل جهده في سرعة علاجها .. والتخلص من أثارها .. بداية لإراحة نفسه .. ثم لإبعاد نظرات الآخرين المستغربة التي تلاحقه أينما حل .. يقبل الشخص متحمساً بعد انتظار وهو يعتقد أنه قد وجد العلاج الذي سينهي سنيناً من المعاناة .. لكنه يفاجأ – كما في حالتك – بصدمة تهز كيانه ..

متأكد حفظك الله أنك خلال هذه السنوات ( التي مرت عليك بصعوبة ) كنت ترسمين الأحلام .. الأماني .. تتخيلين كيف أنك ستستطيعين أن ترسمي ابتسامة عريضة دونما خوف أو خجل .. كيف أنك ستتخلصين من كتمك لضحكتك التي تخافين إن أطلقتيها أن تلفتي انتباه أحد ..

لكن تلك الأحلام تحطمت إثر ارتطامها بكلمات ذاك الطبيب ..

فعادت إليك المخاوف من جديد .. بدأت تفكرين ربما حتى بعد سنوات لن أعود كما كنت .. كيف ستكون حياتي في المستقبل .. لم أنا مختلفة عن الجميع .. كيف حدث لي هذا ( أنا بالذات ) من بين كل الأطفال الذين أعرفهم ..

ابنتي الكريمة ..

تلك الأفكار هي أحجار تؤلم أرواحنا .. كلما حضرت إحداها ازدادت أرواحنا ألماً .. ويستمر الألم يتصاعد .. حتى تموت أرواحنا .. فقط نتيجة هذه الأفكار ..

ابنتي الكريمة ..

في هذا الموقف .. يكون أمام الشخص طريقين .. نتيجتهما واحدة .. لكن الفرق في وُعورة الطريق ..

أما الطريق الوعر .. وهو الأسهل على النفس .. أن يستمر الشخص في قلقه .. ويواصل التفكير في كل الأمور السيئة التي حصلت .. كذا تلك التي لم تحصل .. يستمر خائفاً من المستقبل ..

في هذا الطريق ستصلين في النهاية إلى علاج أسنانك – بإذن الله – بعد سنتين .. لكنك حين تصلين إلى هناك .. ستكونين محطمة تماماً .. بل ولربما تعبت من ( القولون العصبي ) الذي يسببه كثرة القلق والألم ..

 

أما الطريق الثاني .. وهو لاشك صعب .. يحتاج إلى عزيمة قوية .. وإصرار على الهدف .. هو أن تقرري حفظك الله الاتكال على الله .. والصبر على ما أصابك .. والعزيمة على نسيان الألم .. مع يقينك أنك ستصلين في النهاية إلى ماتريدين وتبغين ..

كما في الطريق السابق ستصلين – بإذن الله – إلى العلاج بعد سنتين .. لكن الفرق .. أنك وصلت إليه وأنت مرتاحة .. ونفسك لاتعاني من الجروح المؤلمة التي تسببها هذه الأفكار ..

فاختاري واحكمي .. النهاية واحدة .. لكن الطريق يختلف ..

ثم ابنتي هذه نقاط سريعة حفظك الله ..

  • الخوف من المستقبل شيء طبيعي .. وكل نفس تعانيه .. حتى الأشخاص الذين تقابلينهم وتحسين فيهم ثقة عالية .. لو بحثت ستجدين قلقاً من المستقبل .. خصوصاً في فئة الشباب .. فهي شيء طبيعي .. لكن الفرق كيف نتعامل مع هذا الخوف .. هل نسمح له أن يؤذينا .. أم نقرر التغلب عليه والتوكل على الله ..
  • حاولي استكشاف هواياتك .. متأكد ابنتي العزيزة أنك لاتفكرين بمشكلتك أثناء مشاهدتك لمسلسل مثير على شاشة التلفاز .. وهذا يعود إلى انشغال عقلك عن مشكلتك .. الفراغ هو الذي يدفعنا للتفكير .. وبالتالي يجعل هذه الأفكار السلبية تظهر .. حاولي تحديد هواياتك .. وانشغلي بها .. حاولي أن تجدي فتيات يوافقنك في هواياتك .. ولو عبر الشبكة العنكبوتية .. لتطوري من ذاتك وتبعدي عن نفسك الفراغ الذي يسبب لك هذا الألم .
  • اشتري لنفسك دفتراً .. اكتبي أحاسيسك على صفحاته .. مخاوفك .. آلمك .. تعبك .. اكتبي كل هذا بالتفصيل .. ستجدين أن هذه الكتابة تخفف من مشاعرك السلبية .. حتى تختفي مع الوقت ..
  • مما يعين الشخص على احتمال ألمه .. القراءة في قصص الناجحين الذين تعرضوا لصعوبات وآلام .. فمثلاً لو اطلعت حفظك الله على كتاب : أيتام غيروا مجرى التاريخ .. كذا كتاب تخلص من ولكن .. وغيرها من الكتب التي تتوفر في أغلب المكتبات الكبرى ..
  • جميل لو راجعت طبيبين آخرين .. لربما كان لهما رأي مختلف .. فجربي ولن تخسري شيئاً ..
  • اعتمدي على الله وتوكلي عليه .. واسأليه في صلاتك أن يعينك ويوفقك .. وكوني دوماً واثقة منه .. وراجية له .. فما خاب يومٌ شخص التجأ إليه ..
  • بالنسبة لنظرات الناس من حولنا .. فتلك طبيعة الأشخاص .. يصيبوننا بسهام نظراتهم دون أن يأبهوا أي ألم ستصيب منا .. فهنا ابنتي الكريمة إما أن ننطوي على أنفسنا .. ونفسر كل نظرة على أنها سخرية واحتقار .. أو أن نرفع رؤؤسنا غير مبالين بتلك النظرات .. مع بقاء الاحترام لهم والتعامل الطيب معهم .. ولعله لايخفى عليك أن من طبيعة البشر أن ينظروا أكثر إذا أحسوا بأن من ينظرون إليه لايرغب بنظراتهم .. وذلك في محاولة منهم لاستكشاف سبب عدم رغبته ..

لذا حين يزول منك الشعور بالألم تجاه نظراتهم .. صدقيني أنها ستقل .. بل وستختفي مع الوقت ..

  • ثم كتب تعين في بناء الثقة بالنفس .. أتمنى لو اطلعت على بعضها .. منها كتاب : أراك على القمة لـ زيج زيجلار .. كذلك يوجد ألبوم أشرطة سيفيدك في معرفة أفكارك السلبية كيف تحضر .. وكيف تتخلصين منها .. اسمه : الأفكار الأتوماتيكية لـ :د.عبدالله الملحم .. ويوجد لدى تسجيلات قرطبة .

 

أسأل الله أن يوفقك ويعينك .. وأنتظر منك رسالة تبشرني بأنك قد تخلصت من تلك الأفكار .. وانطلقت في حياتك ..

 

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *