لاتتأخر

 

عند بوابة الطوارئ في أحد المستشفيات توقفت أتأمل مايجري حولي .. من خلال حديثي مع موظف الاستقبال عرفت أن عدد المراجعين هذه الليلة قليل .. الهواء البارد يشعرني بقشعريرة .. أردت العودة إلى الداخل .. رأيته جالسا على مقعد طويل قريب من الباب واضح في عينيه اثر البكاء .. حين أحس بي حول وجهه إلى الجهة الأخرى .. دخلت وبدأت انظر حقا إلى المراجعين ، عيون حمراء .. محاولة عصبية لإظهار عدم الاهتمام من خلال العبث بالهاتف المحمول لكنك لو نظرت إلى شفتيه لرأيت ارتعادهما .. آخر يجول بعصبية أمام غرفة قياس الحرارة .. اكتب مقالي الآن من هناك .. ومن حولي تشاهد حقا مناظر لربما أفاضت العين دمعا من روعة التقارب العاطفي وقتها بين المريض ومرافقه .. ترى أباً جالسا على ركبتيه يحتضن طفلته وهو يحاول أن يكفكف دمعاتها شارحا لها سر أهمية أخذ الممرضة لدرجة حرارتها .. أُماً صرخات طفلها خناجر حادة تقطع قلبها .. شاباً مع والده يجلس تحت قدميه ليعيد ربط حذائه له .. أخاً يُجلس أخاه وينهض هو ، يركض في كل اتجاه محاولا إيجاد طبيب متميز لأخيه ..
وشفاه كثيرة تهمس .. يارب ..
أتأمل كل هذا وأفكر هل حاولنا يوما أن نبين لمن حولنا أننا نحبهم .. هل فكرنا أن نقول لوالدينا .. إخواننا .. أقاربنا .. أصدقائنا .. ولكثيرين غيرهم .. شكرًا من الأعماق ..
أم أننا ننتظر مثل هذه اللحظات لتطفو مشاعرنا .. وما إن تزول حتى نعيد ربط مرساة اللامبالاة فتغوص إلى الأسفل ..
إبدأ من اليوم .. قل شكرًا لأنك كنت جزء في حياتي .. قلها للجميع .. مباشرة أو برسالة ..
حدثهم بها الآن .. سيزيد رصيد علاقتك معهم .. يتضاعف رضاك عن نفسك ..
قبل أن أنهي كتابتي .. فقط شكرًا .. لكل أولائك الذين تزيد سعادتي كل يوم أضعافاً لكونهم في حياتي ..

وشكرا لكم قرائي لاحتمالكم ثرثرتي 🙂

همسة ..
أن تصل متأخرا خير من ألا تصل .. ليس شعارا يؤخذ به في كل الأمور ..!

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *